يوسف بن تغري بردي الأتابكي

355

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

فلما قام الملك الظاهر برقوق ليركب فرسه بلغه ذلك وكان القاضي علاء الدين على كاتب سر الكرك وهو أخو القاضي عماد الدين يكتب للملك الظاهر في مدة خروجه من حبس الكرك وبالغ في خدمته وانضم عليه فلما رأى ما نزل بالملك الظاهر وبلغه اتفاق أهل المدينة مع أخيه القاضي عماد الدين على القبض على الملك الظاهر برقوق أعلم الملك الظاهر بذلك وقوى قلبه وحرضه على السير إلى باب المدينة فركب معه برقوق وسار حتى وصل إلى الباب وجده مغلقا وأخوه ناصر الدين قائم عند الباب كما أمره أخوه عماد الدين قاضي الكرك فما زال علاء الدين بأخيه ناصر الدين المذكور حتى فتح له الباب وخرج بالملك الظاهر منه ولحق ببقية أصحابه ومماليكه الذين كانوا حضروا إليه من البلاد الشامية فأقام الملك الظاهر بالتنية خارج الكرك يوما واحدا وسار من الغد في يوم ثاني عشرين شوال إلى نحو دمشق ونائبها يوم ذاك جنتمر أخو طاز وقد وصل إليه الأمير الطنبغا الحلبي من مصر نائبا بحلب عوضا عن الأمير كمشبغا الحموي فاستعدوا لقتال الملك الظاهر ومعهما أيضا حسام الدين حسن بن باكيش نائب غزة مساكرها ثم أقبل الملك الظاهر برقوق بمن معه فالتقوا على شقحب قريبا من دمشق واقتتلوا قتالا شديدا كسروا فيه الملك الظاهر غير مرة وهو يعود إليهم ويقاتلهم إلى أن كسرهم وانهزموا إلى دمشق وقتل منهم ما يزيد على الألف قاله المقريزي